الثعالبي

409

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الإفاضة ، والسعي بين الصفا والمروة عندنا ، خلافا لأبي حنيفة ، والوقوف بعرفة ( 1 ) ، وزاد ابن الماجشون : جمرة العقبة . وقوله تعالى : ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) هذه الآية نزلت عام الحديبية عند جمهور أهل التأويل ، وأجمع جمهور الناس على أن المحصر بالعدو يحل حيث أحصر ، وينحر هديه ، إن كان ثم هدي ، ويحلق رأسه ، وأما المحصر بمرض ، فقال مالك ، وجمهور من العلماء : لا يحله إلا البيت ، ويقيم حتى يفيق ، وإن أقام سنين ، فإذا وصل البيت ، بعد فوت الحج ، قطع التلبية في أوائل الحرم ، وحل بعمرة ، ثم تكون عليه حجة قضاء ، وفيها يكون الهدي . و " ما " في موضع رفع ( 2 ) ، أي : فالواجب ، أو : فعليكم ما استيسر ، وهو شاة عند الجمهور .

--> ويسن تأخيره إلى بعد طلوع الشمس ، للاتباع ، ويكره تأخيره عن يوم النحر ، وفي تأخيره عن أيام التشريق كراهة شديدة ، وعن خروجه من " مكة " كراهة أشد . ( 1 ) من أركان الحج : الوقوف بعرفة ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " الحج عرفة " أي : معظمه ، ويبتدئ وقته من زوال اليوم التاسع من ذي الحجة ، لما صح " أنه صلى الله عليه وآله وسلم وقف بعد الزوال " مع خبر " خذوا عني مناسككم " ، وينتهي بطلوع فجر يوم النحر ، وهو اليوم العاشر من ذي الحجة ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج " ، ففي أي جزء من الزمن المذكور وقف المحرم بأرض عرفة أجزأه ، دون ما قبله ، ودون ما بعده . نعم لو وقفوا يوم النحر غلطا لظنهم أنه اليوم التاسع بأن غم عليهم هلال ذي الحجة ، فأكملوا ذا القعدة ثلاثين ، ثم بان أن الهلال أهل ليلة الثلاثين ، أجزأهم ذلك الوقوف بدون قضاء ، بشرط ألا يكون عددهم أقل من المعتاد ، فإذا قل عددهم عن حسب العادة وجب عليهم القضاء ، كما يجب عليهم القضاء إذا وقفوا اليوم الثامن أو الحادي عشر غلطا ، لندرة الغلط فيهما . والمعتبر في الوقوف بعرفة حضور المحرم بها ولو لحظة ماشيا كان أو راكبا ، متيقظا كان أو نائما ، وسواء حضر لغرض الوقوف أم لا ، كأن كان هاربا أو مارا في طلب آبق ، وسواء علم أنها عرفة ، أو لم يعلم أنها هي ، وبالجملة فيجزىء الوقوف مع النوم ولو استغرق جميع الوقت ، ومع الغفلة ، ومع عدم المكث ، ومع الجهل بالبقعة واليوم . وفي حكم أرض عرفة ما اتصل بها وكان في هوائها ، فيكفي كون المحرم على دابة أو سيارة أو شجرة في أرض المذكورة . ولا يكفي كونه على غصن شجرة خارج عن هوائها ، وإن كان أصل الغصن المذكور فيها ، ولا كونه على غصن في هوائها وأصله ليس فيها ، كما لا يكفي الطيران في جوها ، ولا الوقوف على جزء نقل منها إلى مكان آخر . وحد عرفة من وادي " عرنة " إلى الجبال المقبلة على عرفة إلى حوائط بستان بني عامر ، وإلى طريق الحصن ، وليست النمرة ، ولا وادي " عرنة " . ولا صدر مسجد إبراهيم ( عليه السلام ) من عرفات . ( 2 ) وفيها قولان آخران : أحدهما : أنها في محل نصب ، أي : فليهد ، أو فلينحر . وهذا مذهب ثعلب .